حبيب الله الهاشمي الخوئي
219
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعلوم وكلاهما صحيحان محتملان ، وفاعل خلعت ضمير مستتر راجع إلى الخيل ولجمها منصوب على المفعوليّة ، أو خلعت بصيغة المجهول ، ولجمها نايب عن الفاعل وحقّ وباطل خبران لمبتدأ محذوف بقرينة المقام أي الأمور كلها إمّا حقّ أو باطل أو أنّ التّقوى حقّ والخطاء باطل على ما سبق التّصريح اليهما . وقوله لقديما فعل فاعل الفعل عايد إلى الباطل والمفعول محذوف أي قديما فعل الباطل ذلك وإسناده إليه مجاز والمراد به أهله أو أنّ فعل بمعنى افعل كما في قوله قد جبر الدّين الا له فجبر أي فانجبر ، وقوله : فلربّما ولعلّ كلمة ما كافّة مهيئة لدخول ربّ على الفعل المحذوف بعدها بقرينة المقام ، ولعلّ للترجّي والمعمول محذوف وتقدير الكلام ولئن قلّ الحقّ فلربّما يكون غالبا ولعلَّه ينتصر أهله . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام صدّر كلامه بما يكون مرغَّبا لهم في الاستماع بما يقوله بقوله : ( ذمّتي بما أقول ) ه ( رهينة ) أي وثيقة ( وأنا به ) أي بكونه صدقا مطابقا للواقع ( زعيم ) وكفيل ثمّ أشار عليه السّلام إلى وجوب الاعتبار بالعبر النّافعة من حيث كونها وسيلة إلى التقوى الحاجز عن الاقتحام في الشّبهة وقال ( إنّ من صرّحت له العبر ) أي كشفت ( عمّا بين يديه من المثلات ) والعقوبات الواقعة على الأمم السّابقة والجارية في القرون الخالية يكون انكشاف تلك العبر واعتباره بها مؤدّيا إلى الخشية من اللَّه سبحانه و ( حجزه التّقوى عن التقحّم في الشّبهات ) والاقتحام في الهلكات من غير رويّة . والمراد بالشّبهات الأمور الباطلة الشّبيهة بالحقّ وحاجزيّة التقوى منها من حيث إنّه لمّا كان عبارة عن اتيان الأوامر وترك النّواهي كما قال الصّادق عليه السّلام في تفسيره بعد ما سئل عنه : أن لا يفقدك اللَّه حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك ، لا بدّ وأن يكون المتّصف به مجتنبا من الشّبهات كيلا يقع في المناهي والمحرّمات ، فانّ الأخذ بها والتّقحّم فيها مظنّة الوقوع في الحرام من حيث لا يعلم وقد وقع الإشارة إلى ذلك في عدّة روايات